المرأة في صدارة المواجهة.. المنصة الديمقراطية العابرة للحدود تدعم احتجاجات إيران

المرأة في صدارة المواجهة.. المنصة الديمقراطية العابرة للحدود تدعم احتجاجات إيران
احتجاجات إيران

أعلنت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء دعمها الكامل للاحتجاجات المتواصلة في إيران، مؤكدة أن مطالب الشعب باتت واضحة وحاسمة، وأن المجتمع الإيراني وصل إلى مرحلة لم يعد فيها قادراً على التعايش مع أي شكل من أشكال الدكتاتورية أو القمع السياسي، واعتبرت المنصة أن ما يجري في الشارع الإيراني اليوم يعكس تحولاً عميقاً في وعي المجتمع وإرادته، ويؤكد أن مسار التغيير لم يعد قابلاً للتراجع.

وفي بيان صدر عنها أمس الأحد، شددت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء على أن الاحتجاجات الحالية في إيران تمثل امتداداً مباشراً ومتكاملاً لانتفاضة المرأة الحياة الحرية التي لم تكن حدثاً عابراً أو انفجاراً ظرفياً، بل شكّلت لحظة مفصلية وضعت مجمل بنية النظام السياسي القائم موضع مساءلة تاريخية.

وأكدت المنصة أن أي نظام سياسي لا يضمن الحقوق الكاملة للنساء ولا يحقق مساواة جندرية حقيقية، لا يمكنه الادعاء بامتلاك الشرعية، وفق وكالة أنباء المرأة.

ورأت المنصة أن انتفاضة المرأة الحياة الحرية دشنت مرحلة جديدة من النضال في إيران، مرحلة سقط فيها حاجز الخوف، وتكوّنت فيها إرادة جماعية واسعة للتغيير الجذري، معتبرة أن المجتمع الإيراني دخل نقطة اللاعودة، حيث لم تعد أدوات القمع التقليدية قادرة على كبح التطلعات الشعبية، ولا على إعادة إنتاج الصمت الذي حكم الحياة العامة لعقود.

النساء في قلب الفعل الثوري

سلط البيان الضوء على الدور المركزي الذي تلعبه النساء في مسار الاحتجاجات، سواء من خلال الحضور الواسع في الشوارع، أو عبر الإضرابات داخل السجون، أو من خلال صمود السجناء السياسيين.

وأكدت المنصة أن النساء لسن في هامش النضال، بل في موقع قيادته، وأن التجربة الإيرانية أثبتت أن تحرر المجتمع لا يمكن أن يتحقق من دون تحرر النساء، ولا من دون تنظيم قاعدي وإدارة جماعية ذاتية تكسر علاقات الهيمنة القائمة.

أوضحت المنصة أن الاحتجاجات الجارية لا يمكن اختزالها في رد فعل سياسي مباشر، بل هي نتاج تراكم طويل لأزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، فالفساد البنيوي، والنهب المنظم للموارد العامة، وانتشار الفقر، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وتدمير الأمن المعيشي لملايين الإيرانيين، كلها عوامل دفعت المجتمع إلى حافة الانفجار، وفي مقابل ذلك، راكمت أقلية مرتبطة بالسلطة ثروات ضخمة، في حين سُحقت الأغلبية تحت وطأة الغلاء وانعدام الحقوق وغياب أي أفق للمستقبل.

القمع عامل تفجير

أشارت المنصة إلى أن الخنق السياسي الممنهج، وقمع كل أشكال المعارضة، لم يؤديا إلى الاستقرار كما يروج الخطاب الرسمي، بل أسهما في دفع الغضب المكبوت إلى الشوارع، ولفتت إلى أن المجتمع الإيراني دفع ثمناً باهظاً على مدى سنوات من الاعتقالات والإعدامات والتهميش، ما جعل الانفجار الاجتماعي مسألة وقت لا أكثر.

أكدت المنصة أن رسالة المحتجين لا لبس فيها، فالمجتمع الإيراني لم يعد يقبل لا بالديكتاتورية الوراثية التي مثلها نظام الشاه، ولا بالاستبداد الديني الذي يحكم اليوم، واعتبرت أن أي محاولة لإعادة تلميع الماضي أو الحفاظ على البنى القمعية القائمة، مهما تغيرت الوجوه أو الشعارات، تشكل خيانة صريحة لمسار الثورة وتضحياتها.

حذرت المنصة من خطر مصادرة الحراك الشعبي من قبل قوى تسعى إلى إعادة إنتاج النظام السلطوي بصيغ جديدة، مشيرة إلى التيارات الملكية وأنصار الاستمرارية الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم بدائل سياسية، واعتبرت أن هذه القوى لا تمثل التحرر ولا التغيير، بل تضمن استمرار الهيمنة وأدوات القمع نفسها تحت عناوين مختلفة.

بين التشويه والحقيقة

وجه البيان انتقادات حادة لعدد من وسائل الإعلام الإخبارية، متهماً إياها بالإسهام في تشويه مطالب الشارع عبر تضخيم الانقسامات السياسية وتحريف جوهر الحراك، وأكدت المنصة أن هذه المحاولات، بدلاً من إضعاف الحركة، أسهمت في رفع منسوب الوعي الشعبي، حيث بات المجتمع أكثر إدراكاً بأن التحرر لا يُمنح من فوق، ولا يصنع في غرف السلطة، بل ينتزع عبر نضال منظم ومستقل تقوده الجماهير نفسها.

جددت المنصة دعمها غير المشروط للسجناء السياسيين، معتبرة أن أصواتهم تمثل الضمير الحي للمجتمع الإيراني، وأكدت أن الربط بين الشارع والسجن يشكل العمود الفقري لاستمرار النضال، وأن السجناء، رغم القيود المفروضة على أجسادهم، يحتفظون بإرادة حرة تشكل مصدر إلهام للمحتجين في الخارج.

وفي استشرافها لأفق المجتمع الحر، شددت المنصة على أن الاعتراف بحقوق القوميات المختلفة، واحترام التنوع اللغوي والثقافي والهوياتي، يمثل شرطاً أساسياً لبناء تضامن حقيقي ومستدام، وأكدت مجدداً أن أي نظام سياسي لا يضمن المساواة الجندرية الكاملة وحقوق النساء لا يمكن أن يحظى بشرعية شعبية.

التنظيم شرط للانتصار

اعتبرت المنصة أن تحويل الاحتجاجات إلى قوة حاسمة يتطلب الانتقال من الفعل العفوي إلى التنظيم الواعي، عبر تشكيل لجان محلية ومجالس شعبية وشبكات مقاومة منظمة، ورأت أن هذا المسار لم يعد خياراً، بل ضرورة عاجلة لتمكين المجتمع من فرض إرادته وتحقيق التغيير المنشود.

تأتي مواقف المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء في سياق حراك اجتماعي وسياسي متواصل تشهده إيران منذ اندلاع انتفاضة المرأة الحياة الحرية التي أعادت تعريف دور النساء في المجال العام، وكسرت احتكار السلطة للخطاب السياسي، وقد تزامن هذا الحراك مع أزمات اقتصادية خانقة وعزلة دولية متزايدة، ما عمق الهوة بين المجتمع ومؤسسات الحكم، وفي ظل تعثر الحلول السياسية التقليدية، برزت التنظيمات القاعدية والشبكات الشعبية بوصفها أدوات بديلة لإعادة بناء الفعل السياسي من الأسفل، في مشهد يعكس تحولاً تاريخياً في بنية الصراع داخل إيران.

وختمت المنصة بيانها بتأكيد أن ثورة المرأة الحياة الحرية ما زالت حيّة، وستستمر حتى تحقيق الحرية والمساواة وسيادة الشعب على مصيره، مشددة على أن لا قوة قادرة على إيقاف إرادة شعب قرر النهوض وانتزاع مستقبله.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية